الشهيد الأول
224
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
لاستحال أن يخيّر فيه ؛ لأنّ معنى التخيير فيه جواز تركه عند الإتيان ببدله ، وكونه معيّناً عند الله تعالى يقتضي المنع من تركه سواء أتى بغيره أو لم يأتِ ، فالجمع بينهما محال ، ولأ نّه تعالى يعلم الأشياء على ما هي عليه ، والتقدير أنّ الواجب لم يتعيّن في واحد منها دون غيره ، فكيف يتعلّق علم الله تعالى به على خلاف ما هو عليه ؟ فإنّه جهل تعالى الله عنه . قيل : علم الله أنّ المكلّف لا يختار إلّاالواجب ، فلا يلزم الإخلال بالواجب « 1 » . أُجيب بأنّ الله تعالى خيّر بينه وبين تركه ، فيجوز تركه ، وإلّا لم يكن واجباً مخيّراً فيه ، وكونه معيّناً يلزم منه أن لا يجوز تركه ، والجمع بينهما محال ، ولأ نّه لو علم الله تعالى وأثّر في اختيار المكلّف صار ملجّئاً « 2 » . احتجّ القائلون بوجوب الجميع ويقال : إنّها حجّة القائلين بوجوب واحد معيّن ، ومنشأ الاختلاف في الشرحين أنّ في بعض نسخ الأصل بعد « على معلول واحد » « فتعيّن ما قلناه » وفي بعضها « فتعيّن المعيّن » وتقريرها على الأوّل أنّ المكلّف إذا أتى بالجميع فإمّا أن يسقط الفرض بها أجمع ، أو بواحد منها غير معيّن ، أو بكلّ واحدٍ منها ، أو بواحد معيّن ، والكلّ باطل إلّاالأوّل . أمّا الثاني فيستند المعيّن - وهو سقوط الفرض - أي يعلّل بالمطلق ، أعني إحدى الخصال من غير تعيين ، وهو محال ؛ لأنّ الأثر المعيّن يستدعي علّةً موجودةً في الخارج ، وكلّ موجود في الخارج فهو معيّن ، فما لا يكون معيّناً لا يكون موجوداً في الخارج ، فلا يستند الأثر المعيّن إليه ، وأمّا الثالث ؛ فلاجتماع علل كثيرة على المعلول الشخصي ، وهو محال ، وأمّا الرابع ؛ فلجواز ترك كلّ واحد منها بشرط الإتيان بالآخر ، والتعيّن ينفيه ، فيتعيّن ما قلناه من وجوب الجميع . وتقريرها على الثاني إبطال كون الجميع واجباً بالإجماع ، وما بعده بما ذكر فلم يبقَ إلّاالواحد المعيّن ، وهذه النتيجة ضعيفة . والجواب : نختار سقوط الفرض بكلّ واحد ، واجتماع العلل محال بمعنى
--> ( 1 ) . نقله الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 160 . ( 2 ) . راجع المحصول ، ج 2 ، ص 160 - 161 .